وهبة الزحيلي

203

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عمر بن الخطاب . فإن عجزت العاقلة أخذت الدّية من بيت المال العام ( وزارة المالية ) . فإن قيل : كيف تتحمل العاقلة الدية وتؤخذ بجريرة القاتل ، واللّه يقول : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام 6 / 164 ] ، ويقول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البزار عن ابن مسعود : « لا يؤخذ الرّجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه » و قال لأبي رمثة وابنه فيما رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي رمثة : « إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه » . فالجواب : أن هذا ليس من باب تحميل الشخص وزر غيره ؛ لأن الدّية على القاتل ابتداء ، وتحمل العاقلة إياها من باب المعاونة ، كما يتعاون هو في دية قاتل آخر ، وكما تتعاون القبيلة في النصرة فترد الغارات ، تتعاون بمالها ، فيدي بعضها عن بعض . وقد دلّت الأحاديث على أن العاقلة ( العصبة من جهة الأب ) تحمل الدّية ، روى الشيخان عن أبي هريرة : أن امرأة ضربت بطن امرأة أخرى ، فألقت جنينا ميتا ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عاقلة الضاربة بالغرّة ، فقام حمل بن مالك فقال : كيف ندي من لا شرب ولا * أكل ولا صاح ولا استهلّ ومثل ذلك يطلّ فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا من سجع الجاهلية . وورد أن عمر رضي اللّه عنه قضى على علي بأن يعقل مولى صفية بنت عبد المطلب حين جنى مولاها ، وعلي كان ابن أخي صفية ، وقضى للزبير بميراثها . ولا خلاف بين العلماء في أن الجنين إذا خرج حيّا فيه الكفارة مع الدّية ،